ميرزا حسين النوري الطبرسي

118

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

الأربعة من الاثني عشر فلابد من عده أيضا فيها ، وما تشبث به من الاجتماع على فرض التسليم لا يعارض النص الصريح الصحيح ، مع أنه لو بنى على اخراجه لعدم اجتماع أهل الشام عليه يلزم اخراج والده أمير المؤمنين عليه السلام منها أيضا لعدم اجتماعهم عليه من أول خلافته إلى آخره ، بل اخراجه عليه السلام منها أولى من اخراج المنصور منها لعدم اجتماع أهل أندلس عليه وهم في أقصى المغرب ونصارى هذه المملكة أضعاف المسلمين ، بخلاف الشام الواقع في بحبوبة بلاد المسلمين ، ومن ذلك يعلم أن قوله « وكلهم يجتمع » الخ من زيادة الراوي لا تصلح لتقييد الأخبار المطلقة . 3 - ان ظاهر نسبة الفعل إلى أحد صدوره منه قاصدا اختيارا من غير جبر واكراه ، فقوله « يجتمع » على فرض التسليم أي باختيارهم ورضاهم . ولا يخفى على ذي مسكة ان اجتماع الناس على ملوك بني أمية كان للقهر والغلبة والخوف منهم وأخذهم البيعة على الناس بسيفهم كما هو مشروح في السير والتواريخ ، وهل يمكن أن ينسب أحد إلى أهل مكة والمدينة وفيهم وجوه الفقهاء والمحدثين وبقية الصحابة وكبار التابعين والمشايخ من أولاد المهاجرين والأنصار أنهم باختيارهم اجتمعوا على يزيد بن معاوية واختاروه لخلافة الأمة ؟ ولعمري هذا ازراء بهم من حيث لا يعلم ، وهل هو الا لما رأوا من قهره وغلبته وتجريه على سفك الدماء فحفظوا أنفسهم ولم يلقوها إلى التهلكة فبايعه من بايع وتخلف عنه من تخلف ؟ ! 4 - كيف جوزوا الخلافة المنعوتة على لسان النبي الأكرم « ص » في جميع بني أمية وقد رووا فيهم من الذموم ما رووا ؟ فروى الامام الثعلبي في ( تفسيره ) مسندا عن سعيد بن المسيب في قول اللّه جل وعز « وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس » . قال : أرى بنى أمية